القاضي عبد الجبار الهمذاني
109
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وعليه ، وبأحوال الشهود ، فيلزمكم أن يعلم كل ذلك ، ويلزمكم مثله في الأمراء والحكام والعمال لأن العلة قائمة ، بل يلزمكم مثله فيما يتصل بمصالح الدنيا من الغلط في العلاجات حتى يجب أن لا يقع في ذلك غلط ، وحتى يجب في الطب أن يكون عالما بألا . . « 1 » وكل ذلك بيّن الفساد . وقد بينا من قبل أن الإمام إذا أخطأ فخطؤه لا يوجب فسادا في الدين ، وبينا اختلاف مشايخنا فيه فلا وجه لإعادته . شبهة أخرى لهم وربما قالوا : من حق الإمام أن يكون أفضل من في الزمان ، وذلك لا يستدرك إلا بالنص ؛ لأنه لا يعلم أنه أفضل إلا بأن يعلم سلامة طاعاته وثوابها ، وأنه أكبر ثوابا من غيره ولا مدخل للاجتهاد في ذلك ، فيجب أن يكون الإمام منصوصا عليه من جهة العقل . فإن أوجبوه سمعا فللكلام عليهم موضع سوى هذا الفصل . وإن قالوا به من جهة العقل ، قيل لهم : فبأي دليل يقتضي في العقل ما أوجبوه عقلا ؟ فإن قالوا : لأنه يحل محل الرسول ، فإذا وجب فيه أن يكون هو الأفضل ، فكذلك القول في الإمام . قيل لهم : ومن أين أن ذلك واجب في الرسول عقلا لتقيسوا عليه الإمام ؟ ومن قولنا : أن الرسول يجوز أن يكون مفضولا ، وأن يكون مساويا لغيره في الفضل . وإنما نرجع إلى السمع في أنه يكون أفضل بعد أن يصير رسولا ، ولولا السمع كنا نجوز أن لا يكون هو الأفضل ، وأن يكون في أمته من يساويه في ذلك ، فيجب أن يكون هذا حال الإمام من جهة العقل أيضا .
--> ( 1 ) هنا بياض في الأصل يشير إلى نقص .